ابن ميثم البحراني
389
شرح نهج البلاغة
عَلَى الدُّنْيَا - مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الآخِرَةِ - وأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ ولَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ - ولَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ولَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ - ولَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ ولَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ - ولَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ ولَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ - ولَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ . وفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ - ونَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ - ولَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً - وأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الأُمَّةُ طَوْعاً وكَرْهاً - كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وإِمَّا رَهْبَةً - عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ - وذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ - فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً - ولَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا . أقول : روى أنّ معاوية استشار بعمرو بن العاص في أن يكتب إلى عليّ كتابا يسأله فيه الشام فضحك عمرو وقال : أين أنت يا معاوية من خدعة عليّ . قال : ألسنا بنى عبد مناف قال : بلى ولكن لهم النبوّة دونك . وإن شئت أن تكتب فاكتب . فكتب معاوية إليه مع رجل من السكاسك يقال له عبد اللَّه بن عقبة : أمّا بعد فإنّي أظنّك لو علمت أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمنا ، لم يحبّها بعض على بعض . وإنّا وإن كنّا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما يندم بها على ما مضى ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن لا يلزمني منك طاعة ولا بيعة وأبيت ذلك عليّ فأعطاني اللَّه ما منعت وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنّك لا ترجو